الشيخ السبحاني

235

الموجز في أصول الفقه

رواه الصدوق باسناده عن يحيى بن أبي عمران أنّه قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام في السنجاب والفنك والخز ، وقلت : جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ، فكتب إليّ بخطّه : « صلّ فيها » . « 1 » لم يكن للإمام بد ، من إعمالها لصيانة دمه ودم شيعته حتى نرى أنّه ربما كان يذم أخلص شيعته ، كزرارة في غير واحد من المحافل حتى لا يؤخذ ويضرب عنقه بحجّة أنّه من شيعة أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام . وكانت بطانة علومه وخاصة شيعته يميزون الحكم الصادر عن تقية ، عن الحكم الصادر لبيان الواقع عندما كانت تصل إليهم أجوبة الإمام ، فإن كان على وجه التقية يقولون لمن جاء به : « أعطاك من جراب النورة » وعندما كان يفتي بالحكم الواقعي يقولون : « أعطاك من عين صافية » . الأمر الثاني : الأخذ بالمرجحات لازم لا شك انّ من رجع إلى لسان الروايات يقف على لزوم العمل بالمرجحات ، ولا يمكن حملها على الاستحباب إذ كيف يمكن حمل الأمر في قوله عليه السّلام : « ما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه » على الاستحباب ، وقد سبق أنّ الأمر حجّة من المولى على العبد ، فليس له ترك العمل إلّا بحجّة أخرى . وأمّا ما هو ترتيب العمل بالمرجحات ، فهل يقدّم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامة أو لا ؟ الجواب : انّ المستفاد من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه هو تقديم

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 3 ، الباب 3 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 6 .